تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
209
منتقى الأصول
الظاهر من الكلام لو لم ينصب قرينة على خلافه . وتحقيق الكلام في حجية الظواهر بنحو يتضح الحال فيها ، ويتحدد موضوع الكلام ، ان يقال : ان الكلام الصادر من المتكلم له صور ثلاث : الأولى : أن لا يقصد به الحكاية عن معنى ولا تفهيم معنى أصلا ، بل يكون مقصوده وغرضه متمحضا في نفس صدور الكلام بما هو كلام منه ، كما لو أراد أن يعرف كيفية صوته من الرقة والغلظة . الثانية : ان يقصد به تفهيم معنى وايجاده في ذهن السامع ولكن لا تكون على طبقه إرادة جدية ، فهو ليس في مقام الاخبار أو الانشاء واقعا ، بل لا يكون له غرض الا في استعمال اللفظ في المعنى ، كما في موارد الاستعمالات بداعي الهزل والسخرية . ويعبر عن ذلك اصطلاحا بالإرادة التفهمية أو الاستعمالية . الثالثة : أن يكون على طبقه إرادة جدية واقعية بان يقصد الحكاية واقعا في الكلام الخبري والانشاء في الكلام الانشائي . ويعبر عنها بالإرادة الجدية والواقعية . اما الصورة الأولى ، فهي خارجة عما نحن فيه بالمرة ، ولا تكون للكلام أي دلالة على المعنى الا الدلالة التصورية التي لا ترتبط بإرادة المتكلم . واما الصورة الثانية ، فالذي يبدو النظر أن دلالة الكلام على إرادة تفهيم معناه وايجاده في ذهن السامع - وبعبارة أخرى : دلالة على استعماله في معناه - دلالة قطعية لا ظنية ومن باب التعبد . وذلك لان المتكلم إذا فرض انه في مقام تفهيم معنى واحضاره في ذهن السامع لأي داع كان ، وأطلق اللفظ الظاهر في معنى خاص ولا دلالة له على غيره في نفسه ، فلا بد أن يكون مراده هو المعنى الذي يظهر فيه اللفظ ، إذ إرادة غيره مع عدم دلالة اللفظ عليه خلف كونه في مقام التفهيم باللفظ . ونتيجة ذلك : هو القطع بان مراده من اللفظ هو معناه الظاهر فيه .